النووي
424
المجموع
التزام الجزية والتزام أحكام المسلمين والاجتماع على قتالهم ، وقال عامة أصحابنا حكمه حكم ما فيه ضرر بالمسلمين ، وهي الأشياء السبعة ان لم يشترط في العقد الكف عنه لم ينقض العهد ، وان شرط الكف عنه فعلى الوجهين ، لان في ذلك اضرارا بالمسلمين لما يدخل عليهم من العار فألحق بما ذكرناه مما فيه اضرار بالمسلمين ومن أصحابنا من قال : من سب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجب قتله ، لما روى أن رجلا قال لعبد الله بن عمر سمعت راهبا يشتم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لو سمعته لقتلته ، انا لم نعطه الأمان على هذا وان أظهر من منكر دينهم ما لا ضرر فيه على المسلمين كالخمر والخنزير وضرب الناقوس والجهر بالتوراة والإنجيل وترك الغيار لم ينتقض العهد ، شرط أولم بشرط ، واختلف أصحابنا في تعليله ، فمنهم من قال لا ينتقض العهد لأنه اظهار مالا ضرر فيه على المسلمين ، ومنهم من قال ينتقض لأنه اظهار ما يتدينون به وإذا فعل ما ينتقض به لعهد ففيه قولان ( أحدهما ) أنه يرد إلى مأمنه لأنه حصل في دار الاسلام بأمان فلم يجز قتله قبل الرد إلى مأمنه كما لو دخل دار الاسلام بأمان صبي ( والثاني ) وهو الصحيح أنه لا يجب رده إلى مأمنه ، لان أبا عبيدة بن الجراح قتل النصراني الذي استكره المسلمة على الزنا ولم يرده إلى مأمنه ولأنه مشرك لا أمان له فلم يجب رده إلى مأمنه كالأسير ، ويخالف من دخل بأمان الصبي ، لان ذلك غير مفرط لأنه اعتقد صحة عقد الأمان فرد إلى مأمنه وهذا مفرط لأنه نقص العهد فلم يرد إلى ما مأمنه ، فعلى هذا يختار الامام ما يراه من القتل والاسترقاق والمن والفداء ، كما قلنا في الأسير ( الشرح ) أثر ( أن نصرانيا استكره ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى بلفظ ( عن سويد بن غفلة كنا مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو أمير المؤمنين بالشام فأتاه نبطي مضروب مشيجح ، فغضب غضبا شديدا ، فقال لصهيب انظر من صاحب هذا ، فانطلق صهيب فإذا هو عوف بن مالك الأشجعي ، فقال له ان أمير المؤمنين قد غضب غضبا شديدا ، فلو أتيت معاذ بن جبل فمشى معك